السيد محمد الصدر

97

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

النظري ، وسيكون الحق النظري في جانبهما بوضوح ما لم يكن الفرد طالباً للدنيا . ومثل : أن يكون هدفهما معاً إبراز أهمية الدين بدرجة عالية بحيث لا يعتنى بإزائه بالأمور الشخصية مهما كانت واضحة اجتماعياً ودنيوياً ، كالتنازل إلى الأعداء من ناحية أو الإبادة من ناحية أخرى . وهما أقوى الحوافز الدنيوية التي قد تقع حجر عثرة دون انتصار الدين خلال الأجيال . فقد تصدى سبطا رسول الله ( ص ) بأنفسهما لدحض هذا الاحتمال . وهذا هدف مشترك ولكن كل واحد منهما أعطاءه في صورة غير الصورة الأخرى . فمثلًا نقول إن الصورة التي أعطاها الحسن ( ع ) أنه لا يمكن أو لا ينبغي الحفاظ على هذا التكبر والسمعة ، فحتى لو سحقت السمعة بالأرجل فهي في سبيل إرضاء الله تعالى . أما الصورة التي أعطاها الحسين ( ع ) فهي أنه لا ينبغي الحفاظ على الذات ولا على المال ولا على الأسرة إن كان ذلك يرضي الله تعالى . وهذا لا يعني المقدمية ، فلو كان العكس حاصلًا لأمكن حصول نفس الهدف . المستوى الثالث : أن يكون هدف الإمام الحسن ( ع ) سنخ هدف يصلح أن يكون إعداداً واستقراراً أو مقدمة لثورة الحسين ( ع ) . وهذا الحال أيضاً ينطبق على بعض الأطروحات : منها : أن يكون هدف الإمام الحسن ( ع ) حفظ الشيعة ، أو قل : حفظ أكبر عدد منهم . وحينئذ تم حفظهم بالصلح ، فاستطاع الإمام الحسين ( ع ) أن يقدمهم في ثورته وحركته . وهذا هو أوضح الاتجاهات المركوزة في أذهان المتشرعة التي تتحدث عن المقدمية . ولكن يمكن الجواب عنه : بأن هذا